المقريزي

120

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

كتب من خطّ النبي موسى عليه السلام . . وإنّه رأى ما عليه اليهود من الربّانيّين ، والقرّائين . . يخالف ما معه فتجرّد لخلافهم ، وطعن عليهم في دينهم ، وازدرى بهم ، وكان عظيما عندهم ، يرون أنه من ولد داود عليه السّلام . . وعلى طريق فاضلة من النّسك على مقتضى ملّتهم ، بحيث يرون أنه لو ظهر في أيّام عمارة البيت لكان نبيّا ! فلم يقدروا على مناظرته . . لما أوتى - مع ما ذكرنا - من تقريب الخليفة له ، وإكرامه . وكان ممّا خالف فيه اليهود : استعمال الشّهور برؤية الأهلّة على مثل ما شرّع في الملّة الإسلامية . ولم يبال في أىّ يوم وقع من الأسبوع ، وترك حساب الربّانيّين . وكبس الشّهور ، وخطّأهم في العمل بذلك ، واعتمد على كشف زرع الشّعير . وأجمل القول في المسيح عيسى ابن مريم عليه السّلام . وأثبت نبوّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلم وقال : هو نبىّ أرسل إلى العرب إلّا أنّ التّوراة لم تنسخ . والحقّ أنّه أرسل إلى النّاس كافّة صلّى اللّه عليه وسلم . * * *

--> - السماوي ، ولم أعثر في الكتب العبرية لهم ، أو للربانيين على ما يخالف هذا الإنكار ، بل العكس ، كل ما في كتب هؤلاء وهؤلاء ألا يعرف القراءون غير التوراة . فليس لهم مشنا وللربانيين مشنا ، وإنما هو واحد اعتقد فيه الربانون السماوية ، فتقيدوا به ، دون القرائين . . وهنا يسقط اتهام الربانيين للقرائين أنهم هم الذين أوعزوا إلى المقريزي بذكر هذا القول . فضلا عن أن المقريزي لم يقل كما نسب إليه الربانون إن المشنا الذي قدم به عنان كان بخط موسى عليه السلام كما هو واضح أمامك ، بل الذي قاله : هو أنه كان منسوخا من المشنا الذي كان بخط موسى عليه السلام كما ترى » . راجع : ( القراءون والربانون ، لمراد فرج ص 52 ) .